السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

23

حاشية فرائد الأصول

ثم اعلم أنّ الدليل الحاكم قد يكون مخالفا للمحكوم كما في أدلّة الحرج والضرر بالنسبة إلى الأدلة المثبتة للتكاليف عموما ، وكما في الأدلة الاجتهادية المثبتة للتكاليف بالنسبة إلى الأصول العملية النافية ، وقد يكون موافقا للمحكوم كما في الأدلة الاجتهادية النافية للتكليف بالنسبة إلى الأصول النافية ، وكما في الأدلة المثبتة بالنسبة إلى الأصول المثبتة ، وكما في استصحاب طهارة شيء بالنسبة إلى استصحاب حلّيته ، ولا ريب أنّ المتّبع هو الدليل الحاكم في القسم الثاني أيضا وإن كان لا يتفاوت الحكم لكن يثمر في الأمور الأخر كمقام المعارضة وغيره . [ الحكومة بين الأدلة والأصول ] واعلم أيضا أنّ كلا من الدليل الحاكم والمحكوم يمكن أن يكون من الأدلة الاجتهادية ويمكن أن يكون من الأصول العملية فهنا صور أربع : الأولى : أن يكونا من الأدلة الاجتهادية وذلك كما في أدلة الحرج بالنسبة إلى عمومات التكاليف . الثانية : أن يكونا من الأصول وذلك كما في حكومة الاستصحاب على سائر الأصول العملية وكما في حكومة الاستصحاب الموضوعي على الحكمي والاستصحاب السببي على المسببي على ما بيّن في محلّه . الثالثة : أن يكون الحاكم دليلا والمحكوم أصلا ، وذلك كما في الأدلة الاجتهادية بالنسبة إلى الأصول العملية . الرابعة : أن يكون الحاكم أصلا والمحكوم دليلا وذلك كما في الاستصحابات الجارية في الأجزاء والشرائط بالنسبة إلى نفس أدلة الأجزاء والشرائط بناء على أنّ مؤدّى الأصول أحكام ظاهرية ، مثلا لو تيقّن الطهارة ثم شك فيها واستصحب الطهارة ، فإن قلنا بأنّ الاستصحاب ليس حكما شرعيا بل